اسماعيل طه معتوك الجابري

263

محسن الأمين العاملي ومنهجه في كتابة التاريخ

رد في الوقت نفسه على نسبته إلى آل بويه بقوله : " إن دولة آل بويه ظهرت في المائة الرابعة في حين كان ظهور الداعي إلى الحق الذي كان يحتفل به في أواسط المائة الثالثة " « 1 » . وينتقل السيد الأمين بعد ذلك إلى كيفية الاحتفال بهذا العيد والطقوس التي كانت متبعة في أيامه ، مشيراً إلى ورود روايات عدة عن أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) في هذا العيد ، لذا يعقب بقوله : " أنه عيد ضيعته العرب وحفظته العجم ، لذلك يحتفل به إلى اليوم ولا سيما في إيران " « 2 » . وانسجاماً مع نهجه الرافض للبدع والخرافات وكل ما يلحق بها من أساطير تسفه العقل وتشوه الحقيقة ، كان السيد الأمين يورد عدداً من تلك الروايات الخرافية ويدحضها بأدلةٍ عقليةٍ ، ثم يعلق عليها بالرفض والاستهجان ، كونها تتعارض مع العلم ، وتلغي دور العقل في التفكر والتذكر ، ومن ذلك ذكره لقصة الاهتداء إلى قبر الشيخ تقي الدين إبراهيم بن علي بن الحسن الحارثي العاملي الكفعمي « 3 » صاحب كتاب ( المصباح ) " من أن رجلًا كان يحرث أرضه فعلقت محراثه بصخرة فرفعها حيث ظهر من تحتها الكفعمي بكفنه غضاً طرياً فرفع رأسه من القبر كالمدهوش والتفت يميناً وشمالًا وقال : هل قامت القيامة ثم سقط " « 4 » . ويعلق السيد الأمين على ذلك بالقول :

--> ( 1 ) . المصدر نفسه ، مج 8 ، ص 124 . ( 2 ) . حول عيد نوروز والرواية المنقولة عن الإمام جعفر بن محمد الصادق بخصوصه ينظر : محمدي الري شهري ، ميزان الحكمة ، ( قم : مكتب الإعلام الإسلامي ، 1984 ) ، ج 7 ، ص 132 . ( 3 ) . تقي الدين الكفعمي ( ت 900 ه - / 1494 م ) : تقي الدين إبراهيم بن زين الدين علي الحارثي الهمداني الكفعمي ، ولد بقرية كفر عيما أوائل القرن التاسع الهجري ونشأ فيها ثم زار النجف الأشرف وأفاد من كتب الخزانة الغروية في تأليف معظم مؤلفاته ، كما سكن كربلاء وأوصى أن يدفن مجاوراً لمرقد الإمام الحسين ( عليه السلام ) . صنف العديد من المؤلفات منها ( البلد الأمين والدرع الحصين ) و ( جنة الأمان الواقية وجنة الإيمان الباقية ) ، والمعروف ب - ( مصباح الكفعمي ) . تقي الدين إبراهيم بن علي الكفعمي ، المصباح ، ط 2 ، ( بيروت : مؤسسة الأعلمي ، 1975 ) ، ص 2 ص 3 . ( 4 ) . محسن الأمين ، أعيان الشيعة ، مج 3 ، ص 149 .